الشهيد الثاني

16

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

مجتهدٍ . فأيّها المؤمنون تَمَسّكُوا واعْتَمِدوا عليه » ( 1 ) . انتهى كلامه . ولا يخفى على المتأمّلِ أنّ هذه المقالةَ فيها اعتراف بأنّ الميّتَ له قول ، وهذا الاعتراف منه سند لنا فيما نحن فيه إذ هو صريح بجواز العمل بقوله بعد موته ، وإن كان في الدليل نظر : أمّا أوّلًا فلأنّ مسائلَ الفقه ليستْ مُنْحَصِرةً فيما ذَكَرَه وجَمَعَه في كُتُبه حتّى يَسْتغني الناسُ عن التقليد مطلقاً بما ذَكَرَه في كُتُبه إذ الفروعُ غيرُ منحصرةٍ في مذكوراته ومعلوماته . وأيضاً لا يخفى عليك أنّه ذَكَرَ كثيراً من المسائلِ الفروعيّة [ كذا ] ، واستشكَلَ فيها ولا أفتى بشيءٍ من طَرَفَي الإيجابِ والسلبِ مع أنّ الناس يَحْتاجون إليها في عباداتهم وغيرِها فكيف يستقيمُ ما ذَكَرَه من عدم الاحتياج إلى تقليد أحدٍ من بعده ؟ وأمّا ثانياً فلأنّ مَنْ بعدَه مِن المجتهدين قد خالَفَه فيما أفتاه وأفْتى بضدّه ، فكيف يستقيم قوله : « ومَنْ عَدَلَ عنه فقد عَدَلَ عن يقينٍ إلى ظنّ ، وعن قولِ معصومٍ إلى قولِ مجتهدٍ » ؟ ( 2 ) ولا يخفى عليك أيضاً منافاةُ هذا الكلام لِما ذكره في كُتبه الأُصوليّة والفروعيّة من أنّ الميّت لا قول له . وإذا اطَّلَعتَ على ما ذكرناه من القدح فيما ذَكَرَه المستدِلّ من أنّ الميت لا قولَ له فنقول : على تقدير تسليم أنّ الميّتَ لا قولَ له كما زَعَمَهُ المستدِلّ فالحقّ أنّ هذا التكليفَ ليس متوجّهاً على عامّة المكلَّفين ، لما بيّنّا . بل إنّما يتوجّه على الفرقة الأُولى ومَنْ يَليهم فإنّه يجب عليهم السعيُ والطلبُ وبذْلُ الجُهْد لِنَيْل هذا المطلب ، وجوباً مضيّقاً بحيث لا يَسُوغُ لأحدٍ منهم أنْ يأتِيَ بالعبادات

--> ( 1 ) « إرشاد المسترشدين » الورقة 183 . ( 2 ) « مبادئ الوصول » ص 248 .